مقال سابق من مقالاتي أحببت إعادة نشره لاقتضاء الزمن.
الصوماليون في السويد بين مطرقة الإسلامفوفوبيا وسندان الأفروفوبيا
الناظر إلى المشهد السويدي يلاحظ أن ثمة تناميا للمجموعات العنصرية المسعورة التي تبنت بحملات تنادي بنداءات عنصرية تهدف إلى إلغاء و إقصاء مجموعة من المواطنين السويدين بسبب انتماءاتهم الدينية والعرقية، وتنم هذه النداءات التي ينادي بها العنصريون الذين اتخذوا مطية للبروز في الساحة السياسية بتبنيهم بمشروعين يطلقان عليهما الإسلامفوبيا والأفروفوبيا، عن كراهية وكره دفين للمسلمين والأفارقة السويديين بالقانون والتجنس، ومن أكثر الجاليات تضررا بهذا العداء السافر الجالية الصومالية التي تتجرع بويلات العنصرية بشقيها الإسلامفوبيا والأفروفوبيا ، كما ذاقت هذه الجالية المسلمة التي تنحدر من بلد يعتنق شعبه الإسلام بنسبة مائة % ضعفين من العذاب العنصري، حيث دخلت الجالية إلى مربع الاستهداف العنصري من بابي الدين واللون، مما أدى إلى تعرضها لاعتداءات كثيرة من قبل العنصريين الذين اكتسبوا في الآونة الأخيرة جرأة على القانون في تعبير كراهيتهم بالفعل، والجدير بالذكر أن أكثر المساجد التي تعرضت للإعتداء و تم حرقها في العام الماضي تابعة للصوماليين، كما تمت اعتداءات أخرى بصور أخرى كرشق الحجارة عليهم من قبل العنصريين، وطرح النفايات ورؤوس الخنازير وكروعها أمام أبواب مقراتهم ومساجدهم، ومن أكثر الأماكن التي تتعرض الجالية للاعتداء والتحرش العنصري محافظة اسمولند،وخصوصا قرية تسمى فورسروم (Forserum ) وهي تابعة لمنطقة نخَّو (Nässjö ) ، ففي هذه القرية يعيش الصوماليون في خوف شديد من أهلها، إلى حد التفكير بالنزوح عنها إلى أماكن أقل عنصرية وأكثر أمنا منها، كما نزحت بالفعل ـ منذ البداية ـ أسر لم تحتمل التعامل العنصري الذي لاقته من هذه القرية فانتقلوا إلى مدن أخرى في السويد، ورغم وجود أخيار رشداء و شرائح كبيرة ـ من أهالي القرية ـ لا يرضون بما يحدث في قريتهم، فيخرجون أحيانا كثيرة في تظاهرات مؤيدة للوجود الصومالي من بين أظهرهم، إلا أن أصواتهم لم تعد تجدي، حيث كانت تُرصد طوال العامين الماضيين شكاوى كثيرة من الصوماليين،فكان آخر اعتداء للجالية بفورسروم الأسبوع الماضي حيث هاجمت مجموعة من أهالي القرية المسعورين مكتب الجالية ورشقوا عليه وابلا من الحجارة مما أدى إلى كسر أبواب المقر ونوافذه.
ولعل مما يثير حفيظة العنصريين على الصوماليين أيضا ما يرونه من النساء الصوماليات اللاتي يرتدين الحجاب،وقد حصلت افتزازات عديدة للصوماليات بسبب ارتدائهن للحجاب،وأشهرها حادثة تومليلا التي وقعت لسيدة صومالية كانت ترتدي حجابا فضفاضا، فما إن رآها العنصريون من هذه القرية حتى رشقوا عليها بالحجارة وصرخوا في وجهها،حتى لاذت بالفرار، وبعد أيام من هذا الاعتداء نزحت إلى مدينة مالمو،وهي الآن موجودة في مالمو، وقد تمت تغطية هذه الحادثة إعلاميا حيث كتبت في أغلب الصحف السويدية.
على أية حالة فإن المعادلة الماثلة أمام الصوماليين صعبة للغاية إزاء هذا المد العنصري،فالصوماليون لن يبرحوا علي إسلامهم عاكفين ،حيث الإسلام جزء من اسمهم، وليس بمقدورهم أن ينسلخوا من بشرتهم السمراء ، فما الحل يا ترى؟ سؤال مفتوح أوجهه لجميع السويدين، أما في تصوري: فالحل يكمن في تضافر الجهود وتكاتف الجميع في مقاومة المد العنصري، وعلاج أصحابه المسعورين بعلاج الحوار والعلم والمعرفة،وتنوير عقولهم بحتمية التعايش السلمي ، وأن تلاقح الحضارات وتعانقها يثري ولا يبري. دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء في مقال قابل عن هموم المسلمين في السويد عموما وعن الصوماليين خصوصا.
بقلم / محمو ناصر ـ كاتب وباحث في مجال التربوي والاجتماعي