ملاحظة : لقد أعذر من أنذر، هذا مقال كتبته في شهر ديسمبر من العام ٢٠١٤ نعيش صداه اليوم في السويد!
الوعي السياسي لدى المواطنين والمقيمين في السويد! بقلم/ محمود ناصر ـ كاتب وباحث في العلوم التربوية والاجتماعية
يقال أن النعامة تغمس رأسها في الرمال عندما تشعر بالخطر والخوف،واهمة بأن الخطورة اذا اختفت عن أنظارها زالت، فلا خطر يداهمها، ولا تهديد يقلقها، هكذا حال كثير من المسلمين واللاجئين السويديين إن صح التشبيه يغطون الطرف عن الواقع السياسي، فرغم علمهم بأن تنينا شرسا ومتطرفا قد اتجه نحوهم و يهدد بوجودهم ، تراهم هجعا يغطون في سبات عميق أو يغردون خارج السرب وخارج الحلبة السياسية، ويشكون ليل نهار عن التمييز العنصري وعن تفشي البطالة في صفوفهم ، رغم الدلال والدلع الذي يتمتعون به في ظل القانون السويدي ، فقانون السويد مبني على العدالة الاجتماعية وأن المواطنين سواسية أمام القانون، فلا إقصاء لأحد بسبب لونه أو دينه، أو فكره ، ولكن في الآونة الأخيرة يعتريني شعور بالخوف الشديد حين ألتفت يمنة فأرى ذلك التنين قادما بقوة وهو يكشر عن أنيابه، نحو اللاجئين في السويد، ثم ألتف يسرة فأرى أولئك اللاجئين هجعا يغطون في نوم عميق ، كالنعامة الواهمة التي تغمس رأسها في الرمال عند شعورها بالخطر والخوف الشديد، ويزداد حزني كذلك حين أرى أن كثيرا منهم لا يزال يؤمن بأن السياسة رجس من عمل الشيطان، وأن من اقترب منها هلك، لذلك سأبدأ باكورة مقالاتي في هذا المضمار بهذا المقال الذي يتعلق بالوعي السياسي لدى المسلمين السويدين خصوصا ، حيث من الأهمية بمكان التأكيد على هذا الجانب المهم ،فالمسلمون إذا لم ينموا وعيهم السياسي، فلا ريب أن الأيام القادمة حبلى بمستقل قاتم ,وبضغوطات لا يحتملونها في قابل الزمان،لاسيما هذه الأيام التي تمر بها السويد أزمة سياسية خانقة ،حيث دقت نتائج الانتخابات الأخيرة في السويد ناقوس الخطر على مستقبل اللاجئين ووجودهم في السويد، حيث برز في الساحة السياسية على حين غفلة من أهلها الوديعين تيار متطرف لم يكن في حسبان العامة بل حتى الساسة أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه، حيث بات حزب ديمقراطي السويد الذي يحمل من الديموقراطية من اسمها فقط، ثالث أكبر حزب في السويد، فكانت النتيجة أن حدث في تاريخ السويد زلزال عنيف هز كيان الدولة، وجعلها هزيلة لا تقدر على شيء ، وذلك بضربه عرض الحائط ميزانية الدولة وتواطئه مع الأحزاب المعارضة لإسقاطها، فاضطرت الحكومة السويدية الفتية بإعلانها الخجول عن انتخابات جديدة تدخلها البلاد في 22 من شهر مارس المقبل في حالة عدم نجاحها بمفاوضاتها مع الأحزاب الأخرى دون المتطرف ، في شأن الميزانية والاتفاق على تحاصص الحقائب الوزارية للحكومة في 29 ديسمبر الحالي. وقبل أن أعرج على موضوع الوعي السياسي لدى المسلمين في السويد أود أن أوضح قليلا مصطلح السياسة ما له وما عليه فأقول: إن مفردة السياسة أتت من مادة :ساس يسوس سياسة، ومعناها لغة: قاد يقود قيادة، وهي بمعناها الاصطلاحي القيام على الشيء بما يصلحه، ورغم الظلم الذي وقع على هذه المفردة من تحريف واضح من قبل الذين يزاولون هذه المهنة ،فحرَّفوها أحيانا من معناها الصحيح الأصيل إلى أداة للظلم والاستبداد والخيانة مما أدى إلى كراهية السياسة، ـ فالسياسي يبدو في منظور كثير من الناس : أنه المخادع والخائن الذي يمتهن مهنة اللعب على الحبلين،ـ إلا أنه بطبيعة الحال لا ينكر أحد أهمية السياسة ودروها المؤثروالفعال في حياتنا، فبالسياسة تصنع القرارات المصيرية وتبلور الحياة شكلا ومضمونا، والواقع يؤكد على أن من لم يحسن السياسة يستضعف ومن نام عن السياسة جابت عنزته تيسا، مما يذكرني بقول الشاعر:
رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُه
ومن هذا المنطلق أناشد كافة اللاجئين والمسلمين في السويد أن يبادروا بممارسة واجبهم السياسي، وأن يشاركوا في الانتخابات مشاركة قوية، فصوت واحد ينافح عنك وعن مصالح اللاجئين جميعا، فبالمشاركة السياسية تستطيعون أن تدافعوا عن قضاياكم، وبالمشاركة السياسية تقدرون على مقاومة التيارات المتطرفة التي تود إهانتكم، وبالمشاركة تقاومون المؤامرات الأثيمة التي تحاك لكم من قبل النازيين العنصريين، فالبدار البدار إلى تنمية الوعي السياسي لدى أبنائكم، ولينفر الجميع خفافا وثقالا إلى مقار الانتخابات القادمة إدلاء بأصواتهم، فذلكم الكفاح المحمود الذي يحميكم ويحمي مستقبل أجيالكم. دمتم في رعاية الله وإلى مقال قادم حول المشاركة السياسة وموقعها من الشرع.
بقلم/ محمود ناصر ـ كاتب وباحث في المجال التربوي والاجتماعي