عودة المدارس في السويد هذا الخريف: عام دراسي جديد بلا هواتف محمولة
مع اقتراب انطلاق الفصل الدراسي الخريفي في السويد، تستعد المدارس والتلاميذ والأهالي لبدء عام دراسي جديد يحمل معه تغييرًا مهمًا في الحياة اليومية داخل المدارس: دخول القواعد الوطنية الجديدة المتعلقة بالهواتف المحمولة حيّز التنفيذ.
في السويد يبدأ العام الدراسي في المدارس الأساسية وما يعادلها خلال شهر أغسطس، بينما تحدد كل جهة تعليمية محلية موعد بداية ونهاية الفصلين الدراسيين. (Skolverket) ومع خريف عام 2026، سيكون الطلاب أمام نظام جديد يجعل المدرسة أكثر ابتعادًا عن استخدام الهواتف الشخصية خلال اليوم الدراسي.
مدرسة بلا هواتف
اعتبارًا من 1 أغسطس/آب 2026 دخلت تعديلات جديدة على قانون المدارس السويدي حيز التنفيذ، وأصبح من المفترض أن تكون المدارس المشمولة بالقانون «خالية من الهواتف المحمولة». وبموجب القواعد الجديدة، يجب جمع الهواتف المحمولة من الطلاب عند بداية اليوم الدراسي وإعادتها في نهايته. (Skolverket)
وتشمل القاعدة المدارس الأساسية، والمدارس الأساسية الخاصة بالتعليم المتكيف، والمدارس الخاصة، ومدارس الساميين، إضافة إلى مراكز الرعاية بعد المدرسة وبعض أنشطة الرعاية المفتوحة. (Riksdagen)
وبذلك لا يعود الأمر مجرد قرار تتخذه كل مدرسة على حدة، كما كان يحدث سابقًا في عدد من المدارس، بل أصبح جزءًا من القواعد الوطنية الجديدة.
لماذا قررت السويد منع الهواتف؟
تقول السلطات التعليمية إن الهدف الأساسي هو تعزيز الهدوء والتركيز والأمان داخل المدرسة. وترى مصلحة المدارس السويدية أن بيئة مدرسية هادئة وآمنة تساعد الطلاب على التعلم بشكل أفضل، وأن وجود الهواتف طوال اليوم يمكن أن يؤدي إلى تشتيت الانتباه ويؤثر في الحياة الاجتماعية داخل المدرسة. (Skolverket)
وكانت مدارس سويدية كثيرة تطبق بالفعل قواعد تمنع استخدام الهاتف أثناء الدروس، لكن التغيير الجديد يجعل جمع الهواتف قاعدة عامة خلال اليوم الدراسي في المدارس التي يشملها القانون.
كيف سيطبق القانون؟
بحسب القانون الجديد، تجمع المدرسة هاتف الطالب في بداية اليوم الدراسي، ثم تعيده له عند نهاية اليوم. كما يجب أن تكون لدى كل مدرسة إجراءات مكتوبة توضح كيفية التعامل مع جمع الهواتف والأجهزة الإلكترونية الأخرى. (Riksdagen)
ولا يعني ذلك أن استخدام التكنولوجيا أصبح ممنوعًا في التعليم. فالهواتف أو الأجهزة الإلكترونية يمكن استخدامها في حالات محددة، مثل الحالات التي يكون فيها استخدامها جزءًا من التعليم بتوجيه من المعلم أو عندما يحتاج إليها الطالب كنوع من الدعم أو التكييف الخاص. كما توجد إمكانية لاستثناء طالب معين عندما تكون هناك أسباب خاصة. (Riksdagen)
بداية مختلفة للتلاميذ والأهالي
مع بداية الخريف، سيحتاج الطلاب والأهالي إلى التكيف مع الروتين الجديد. فالطالب الذي اعتاد على الاحتفاظ بهاتفه في جيبه طوال اليوم سيضطر إلى تسليمه عند الوصول إلى المدرسة، بينما سيحتاج الأهل إلى الاعتماد على قنوات الاتصال التي تحددها المدرسة في الحالات العاجلة.
وقد تكون هذه الخطوة موضع نقاش بين الطلاب والأهالي والمعلمين. فهناك من يرى أن الهاتف أصبح جزءًا طبيعيًا من حياة الأطفال والشباب، وأن منع استخدامه بشكل شامل قد يبدو صارمًا. وفي المقابل، ترى السلطات أن المدرسة يجب أن تكون مكانًا مخصصًا للتعلم والتفاعل الاجتماعي، وأن تقليل مصادر التشتيت يمكن أن يساعد في تحقيق ذلك.
عام دراسي يحمل تغييرات أخرى
ولا يقتصر خريف 2026 على قواعد الهواتف. فقد دخلت في الأول من أغسطس أيضًا تغييرات أخرى في قانون المدارس بهدف تعزيز الأمان والانضباط وبيئة الدراسة. ومن بينها استبدال مفهوم «قواعد النظام» بقواعد مدرسية مشتركة، مع ضرورة وجود خطة توضح العواقب عند مخالفة القواعد. كما تعززت صلاحيات مديري المدارس في بعض الإجراءات التأديبية في الحالات الخطيرة. (Skolverket)
وهكذا تبدأ المدارس السويدية عامها الدراسي الجديد في مرحلة تسعى فيها السلطات إلى تحقيق توازن بين استخدام التكنولوجيا في التعليم وبين حماية وقت المدرسة باعتباره مساحة للتركيز والتعلم والتواصل المباشر.
ومع عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة هذا الخريف، سيكون المشهد الجديد واضحًا: الكتب والدفاتر والأصدقاء داخل المدرسة، بينما تبقى الهواتف المحمولة خارج الحياة المدرسية اليومية، إلا في الحالات التي يسمح بها القانون.