في خضم الأجواء الانتخابية التي نعيشها في السويد، وفي ظل الحملات التوعوية التي تمشي على قدم وساق في المحيط الاجتماعي، أود أن أشير إلى بعض الإشكاليات المعرفية واللوجسيتة التي لمحتها، وهي إشكالات يواجهها كثير من الشريحة الناخبة، وخصوصا كبار السن الذي وفدوا إلى السويد كبارا، تتسم هذه الفئة بسمات عديدة منها أن كثيرا منهم لم يحظوا بفرص تعليم كافية قبل وفودهم إلى السويد، ولم يثقفوا أنفسهم كثيرا حتى بعد مضيهم وقتا طويلا في السويد، هذه الشريحة هي شريحة ناخبة كبيرة تعاني من أمية انتخابية فظيعة، حيث معرفتهم بالوعي السياسي والانتخابي ضئيل،وهي شريحة لا يستهان بها تعدادا ، كما أن هناك فئة أخرى تعاني من الأمية الانتخابية، والطريف في الموضوع أن هذه الفئة يعتبر فئة مثقفة، لكنها تعاني من ضبابية في الرؤية السياسية الفقهية في شأن المشاركة السياسية، بل منهم من أن يرى أن السياسة رجس من عمل الشيطان ينبغي الابتعاد عنها. على كل حال فإن الأمية الانتخابية هي إشكالية قائمة بحد ذاتها، وإذا لم تول الساسة والمراكز والمساجد ورواد المجتمع اهتماما كافيا في توعيتهم وتثقيفهم من الأمية الانتخابية، فإن أصواتهم في ضياع لا يحمد عقباه، حيث كل صوت يذهب سدى يساهم سلبا في النتيجة الانتخابية، وإليك أيها القارئ جملة مخاطر والتي حدثت بالفعل في الانتخابات الماضية، من هذه المخاطر:
- ضياع أصوات كثيرة، أو ذهابها لصالح الأحزاب التي نرغب عن فوزها، فالناخب الذي ليس بمقدوره أن يفرق بين S , SD وبين M و MP كيف يمكنه الاقتراع بشكل صحيح.
- من آثار الأمية الانتخابية تقاعس كثير من فئاتها في المشاركة الانتخابية ومقاطعتها حيث يقبعون بأصواتهم في بيوتهم فترة الاقتراع، مما يؤدي ـ بطبيعة الحال ـ إلى ترجيح كفة الأحزاب التي لا تمثل قضايانا.
دمتم في رعاية الله وإلى مقال قابل عن الأمية الانتخابية.
محمود ناصر ـ إمام ، باحث وكاتب في الشؤون التربوية والاجتماعية.